رسالة ترحيب

نرحب بكم في متحف وزارة الموارد المائية والري بالعاصمة الإدارية الجديدة. وبما أن هناك متحف إذن يجب أن يكون هناك تراث نريد تقديمه في هذا المتحف. نحن نقدم تراث وزارة الموارد المائية والري الذي يزيد عمره عن قرن ونصف 

 

كلما نمر في أروقة الديوان العام للوزارة أو في الإدارات المختلفة على مستوى الجمهورية، نجد دائما قطع تستحق أن يتم توثيقها ووضعها كقطع للعرض من التكنولوجيا التي استخدموها المهندسين في السابق أو الآلات التي تم استخدامها أو مواثيق مهمة جداً لابد من عرضها. أتمنى أن تكون جولة موفقة في متحف الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة. 

 

مرت وزارة الموارد المائية والري عبر تاريخها الطويل بالعديد من المراحل إذ أنشئت سنة 1857تحت مسمى نظارة الأشغال العمومية التي كانت تتولى مسئوليات واسعة تشمل الزراعة والري والسكة الحديد والتلغراف والإسكان والآثار ودار الأوبرا وحديقة الحيوان وحديقة الأسماك والأرصاد الجوية ومرصد حلوان. ومع تطور الدولة المصرية وتوسع مسئولياتها انبثقت من وزارة الأشغال العمومية العديد من الوزارات المتخصصة لتظل وزارة الموارد المائية حاضنة لجذور هذا التاريخ العريق. 

 

وتمتد مقتنيات متحف الري لتغطي حقبة زمنية كبيرة من تاريخ مصر الحديث حيث تبدأ من موسوعة وصف مصر الصادرة عام 1809 ميلادياً وهي من أبرز كنوز وزارة الري حيث تعد عملاً موسوعياً فريداً، نتاجاً للحملة الفرنسية على مصر في عهد نابليون بونابرت، وقد ضمت وصفاً تفصيلياً للحياة المصرية في نهاية القرن الثامن عشر لتصبح لاحقاً أحد أهم المراجع العالمية في تاريخ مصر الحديثة. 

 

كما يضم المتحف أطلس مصر الصادر عام 1928 وهو أطلس نادر يمثل مرجعاً تاريخياً ودولياً بالغ الأهمية، إذ لا تزال الجهات المعنية بالحدود الدولية والاتفاقيات الإقليمية تعود إليه بوصفه وثيقة دقيقة وموثوقة في عمليات ترسيم الحدود وتحليل الخرائط القديمة. 

 

يضم المتحف مجموعة قيمة جداً من المقتنيات التي كانت معرضة للإهمال والاندثار،ولذلك أخذنا القرار بضرورة تجميعها وترميمها وعرضها في صورة مناسبة تليق بها، مثل الأجهزة المساحية القديمة ومقاييس الري ومنها البوصلات الشمسية التي كانت تعتمد في تحديد الاتجاهات وزوايا الميل على حركة الشمس، كل هذا قبل اختراع الأجهزة الحديثة، ويعتبر ذلك شاهدا حيا على عظمة هندسة الري في مصر. 

 

متحف الري ليس مجرد مساحة للعرض.. بل إنه منبر للمعرفة.. جسر يربط بين الماضي العريق والمستقبل الطموح، ورسالة شكر نقدمها لكل أبناء مدرسة الري المصرية. 

 

أتمنى أن تكونوا قد أخذتم فكرة مبدئية عن المتحف وأتمنى أن تقوموا بزيارة جميع متاحف وزارة الموارد المائية والري. فإن الوزارة لديها عدد كبير جداً من القطع والمواثيق، نتمنى في المستقبل أن نتوسع في عدد المتاحف ليكون لدينا متاحف لجهات أخرى في الوزارة مثل هيئة المساحة، فإن المواثيق الموجودة في وزارة الري تستحق العديد من المتاحف مثل متحف أسوان ومتحف القناطر ومتحف العاصمة الإدارية الجديدة.