mic@mwri.gov.eg 002 - 35449480

نهر النيل

أطول أنهار الكرة الأرضية ويقع في قارة أفريقيا وينساب إلى جهة الشمال، له رافدين رئيسيَّين النيل الأبيض والنيل الأزرق ينبع النيل الأبيض في منطقة البحيرات العظمى في وسط أفريقيا، أبعد مصدر يوجد في جنوب روانداعند الإحداثيات  2°1655.92S 29°1952.32E ويجري من شمال تنزانيا إلى بحيرة فيكتوريا، إلى أوغنداثم جنوب السودان، في حين أن النيل الأزرق يبدأ في بحيرة تانا في أثيوبيا عند الإحداثيات  12°28.8N37°1553.11E ثم يجري إلى السودان من الجنوب الشرقي ثم يجتمع النهران عند العاصمة السودانية الخرطوم.

إجمالي طول النهر 6650 كم (4132 ميل). يغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم²، ويمر مساره بعشر دول إفريقية يطلق عليها دول حوض النيل.

التسمية

ترجع تسمية “النيل” بهذا الاسم نسبه إلى المصطلح اليوناني Neilos  (باليونانية (Νειλος ، كما يطلق عليه في اليونانية أيضاً اسم  Aigyptos  (باليونانية Αιγυπτος ) وهي أحد أصول المصطلحات الأوروبية لاسم مصر       باللاتينية (Aegyptus) 

مساره

يجتمع نهر النيل في عاصمة السودان ، الخرطوم ويتكون من رافدين رئيسيين يقومان بتغذيته وهماالنيل الأبيض من هضبة البحيرات (بحيرة فكتوريا) ، والنيل الأزرقمن إثيوبيا بحيرة (تانا)

النيل الابيض

بالتوازي، يعتبر نهر لوفيرونزا في بوروندي هو أقصى مصادر النيل جنوباً ، وهو احد روافد نهر كاجيرا الذي يقطع مسارًا طوله 690 كم (429 ميل) قبل أن يصب في بحيرة فيكتوريا. تعتبر بحيرة فيكتوريا هي المصدر الأساسي لمياه  النيل الأبيض و هي ثاني أكبر بحيرة عذبة في العالم. تقع هذه البحيرة في منطقة غنية بالمستنقعات علي حدود كل من أوغندا، تانزانيا وكينيا ويقطعها خط الإستواء ، وهذه البحيرة بدورها تعتبر ثالث البحيرات العظمي. و تبلغ مساحتها 67 ألف كيلومتر مربع و عمقها المتوسط 40 متراً.

يخرج نهر النيل من بحيرة فيكتوريا عند مدينة جينجا، يعرف النيل في هذا الجزء باسم نيل فيكتوريا و يجري لمسافة 70 كيلومتراً حتى يدخل بحيرة كيوجا و هي بحيرة ضحلة لا يتجاوز عمقها 77 امتار، ثم يغادرها عند ميناء ماسيندي ويستمر في مساره عبر شلالات مورشنسون لمسافة 500 كم (300 ميل) حتى يصل إلي بحيرة ألبرت بعد 5000 كم (300 ميل) من مغادرته لبحيرة فكتوريا ينحدر فيها حوالي 514 متراً[1]. تبلغ مساحة بحيرة ألبرت حوالي 5300 كيلومتر مربع و يغذيها نهر سميليكي الذي ينبع من بحيرة إدوارد.

بعد مغادره بحيرة ألبرت، يعرف النيل باسم نيل ألبرت ثم يصل النيل إلي جمهورية جنوب السودان ليدخلها عند مدينة نيمولي حيث يمر عبر شلالات فولا ليعرف عندها باسم بحر الجبل، ثم يلتقي بنهر أسوا على بعد 20 كيلومترا من نيمولي. يدخل النهر بعد ذلك منطقة السدود و هي منطقة من المستنقعات الكثيفة و يتفرع منه بحر الزراف ليلتقي معه فيما بعد. يتصل بعدها النهر ببحر الغزال و يجري شرقاً ليلتقي ببحر الزراف ثم يلتقي بنهر السوباط الذي ينبع من الهضبة الحبشية. ثم يستعيد مساره نحو الشمال ويمتد النيل لمسافة 720 كم (445 ميل) يعرف فيها باسم النيل الأبيض، ويستمر النيل في مساره حاملاً هذا الاسم حتى يدخل جمهوريةالسودان ثم يمر بالعاصمة السودانية الخرطوم

النيل الأزرق

يأتي النيل الأزرق بنسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط أثناء سقوط الأمطار الموسمية علي هضبة الحبشة وهو ما يعرف بفيضان النيل، بينما لا يشكل في بقية الأيام من العام ذات النسبه حيث تقل المياه.

ينبع النيل الأزرق من بحيرة تانا الواقعة في مرتفعات إثيوبيا بشرق القارة الأفريقية و تغذيه بـ 7% فقط من إيراده في المتوسط  ويغذيه عدد من الروافد بالمتبقي. يلتقي بنهري الرهد و الدندر داخل الأراضي السودانية. ويطلق عليه اسم أبّاي    (باللغة الأمهرية አባይ ) بينما يطلق عليه اسم “النيل الأزرق” بعد عبوره الحدود الإثيوبية السودانية. ويستمر هذا النيل حاملاً اسمه السوداني في مسار طوله 1,400 كيلومتر، (850 ميل)  حتى يلتقي بالفرع الآخر – “النيل الأبيض” – في المقرن بالخرطوم ليشكلا معا من تلك النقطة، مروراً بأراضي مصر، وحتى المصب في البحر المتوسط، ما يعرف باسم النيل.

ملتقى النيل

بعد اتحاد النيلين الأبيض والأزرق في مقرن الخرطوم ليشكلا معا نهر النيل، لا يتبقي لنهر النيل سوي رافد واحد لتغذيته بالمياه قبل دخوله مصر ألا وهو نهر عطبرة، والذي يبلغ طول مساره 800 كم (500 ميل) تقريبا. ينبع هذا النهر من المرتفعات الإثيوبية أيضا، شمالي بحيرة تانا، ويتصل بنهر النيل علي مسافة 300 كم (200 ميل) بعد مدينة الخرطوم.

في شمال الخرطوم يمر النيل علي ستة شلالات؛ – الشلال السادس في السبلوقة (شمال الخرطوم) حتى شلال أسوان – في مصر. ويغير مساره ، حيث ينحني مسار النيل في اتجاه جنوبي غربي قرب مدينة أبوحمد ، قبل أن يرجع لمساره الأصلي – شمالا – قرب مدينة الدبة ، ويطلق علي هذا الجزء المنحني اسم “الانحناء العظيم للنيل“.

بعد عودته لمساره الأصلي، يعبر النيل الحدود السودانية المصرية، ويستمر في مساره داخل مصر حتى يصل إلي بحيرة ناصر : – وهي بحيرة صناعية تقع خلف السد العالي. وبدءاً من عام 1998 انفصلت بعض أجزاء هذه البحيرة غربا بالصحراء الغربية ليشكلوا بحيرات توشكي

وعودة إلي مساره الأصلي في بحيرة ناصر، يغادر النيل البحيرة ويتجه شمالا حتى يصل إلي البحر المتوسط. علي طول هذا المسار، يتفرع جزء من النهر عند أسيوط، ويسمي بحر يوسف، ويستمر حتى يصل إلي الفيوم.

ويصل نهر النيل إلى أقصى الشمال المصري، ليتفرع إلي فرعين: فرع دمياط شرقا وفرع رشيد غربا، ويحصران فيما بينهما دلتا النيل وهي تعتبر علي قمة قائمة الدلتا في العالم،  ويصب النيل في النهاية عبر هذين الفرعين في البحر المتوسط منهيا مساره الطويل من أواسط شرق إفريقيا وحتى شمالها.

ومن المدن التي يمر بها نهر النيل بعد الملتقي( شندي والمتمة و الدامر و عطبرة و أبو حمد منتهياً بحلفا قبل الدخول إلي مصر)

مياه النيل

يحصل النيل علي مياهه من المصادر التالية:

  • النيل الأزرق 59% من الايراد

  • نهر السوباط 14%

  • نهر عطبرة 13%

  • بحر الجبل 14%

تتغير هذه النسب في موسم الفيضان لتصل إلى 68% من النيل الأزرق و 22% من نهر عطبرة و 5% لكل من السوباط و بحر الجبل.و تعزى المساهمة الضئيلة نسبياً للنيل الأبيض إلى الفقد الناتج عن التبخر في منطقة السدود

الطمى

يحمل النيل حوالي 110 مليون طن من الطمي سنوياً. يأتي معظمها من الهضبة الحبشية. لكميات الطمي هذه أثر كبير على دول الحوض حيث تجدد خصوبة التربة على الضفتين في بعض المناطق و تقلل من السعة التخزينية للخزانات و السدود على مسار النيل. فعلى سبيل المثال فقد خزان سنار 50% من سعته التخزينية بحلول عام 1975. و بسبب الطمي يتعذر إغلاق ابواب الخزانات في فترة الفيضان لتقليل الترسبات و تجنب ردم البحيرات بفعل الطمي.

فيضان النيل

اعتمدت الحضارات التي قامت على ضفتي النيل على الزراعة، كنشاط رئيسي مميز لها، خصوصا في السودان ومصر، لهذا فقد شكل فيضان النيل أهمية كبري في الحياة المصرية القديمة والنوبية أيضا. يحدث الفيضان بصورة دورية في فصل الصيف.

ففي مصر الفرعونية، ارتبط الفيضان بطقوس شبه مقدسة، حيث كانوا يقيمون احتفالات وفاء النيل ابتهاجا بالفيضان. كما قاموا بتسجيل هذه الاحتفالات في صورة نحت على جدران معابدهم ومقابرهم والأهرامات لبيان مدى تقديسهم للفيضان.

وفي مصر الإسلامية، اهتم ولاتها بالفيضان أيضا، وقاموا بتصميممقياس النيل للقيام بقياس دقيق للفيضان. وما زال هذا المقياس قائما لليوم في “جزيرة الروضة” بالقاهرة.

أما في العصر الحديث، ففي أواخر الثمانينات من القرن المنصرم شهدت دول حوض النيل جفافا نتيجة لضعف فيضان النيل، مما أدى إلى نقص المياه وحدوث مجاعة كبري في كل من السودان وإثيوبيا، غير أن مصر لم تعان من آثار تلك المشكلة نظرا لمخزون المياه ببحيرة ناصر خلف السد العالي.

الاهمية الاقتصادية

يشكل حوض النيل تنوعاً جغرافيا فريدا، بدء من المرتفعات في الجنوب ويقل الارتفاع حتي يصل إلي سهول فسيحة في أقصي الشمال. ولذلك نهر النيل يجري من الجنوب إلي الشمال تبعا لميل الأرض.

يشكل النيل أهمية كبري في اقتصاديات دول حوض النيل، ففي مجال الزراعة يعتمد المزارعون في دول حوض النيل علي مياهه من أجل ري محاصيلهم. ومن أشهر هذه المحاصيل: القطن، القمح، قصب السكر، البلح، البقوليات، والفواكة الحمضية.

وفي مجال الصيد فيعتمد الصيادون علي الأسماك النيلية المتوفرة فيه، ويعتبر السمك من الأكلات المفضلة للكثير من شعوب هذه الدول. كما يشتهر نهر النيل بوجود العديد من الأحياء المائية أهمها تمساح النيل والذي بتواجد في أغلب مسار النيل. أما في مجال السياحة، ففي السودان ومصر وتقوم عليه أحد أنواع السياحة وهي “السياحة النيلية”، حيث تبحر الفلوكة حاملة السياح وزائرو البلاد في كل من بين السدين الثالث والرابع في شمال السودان وبين جوبا وكوستي في جنوب السودان والجيزة والمنيا وسوهاج وقنا و الأقصر وأسوان بمصر.

لمحة تاريخية

نتيجة للإمكانيات الهائلة التي يوفرها نهر النيل، فقد كان مطمعا للقوي الاستعمارية في القرن التاسع عشر. فقد تحكمت الدول الأوروبية في دول حوض النيل في تلك الفترة؛ فبينما كانت بريطانيا تحكم قبضتها على مصر والسودان وأوغندا وكينيا، فقد أحكمت ألمانيا قبضتها علي تانزانيا، روانداوبوروندي. في نفس الوقت فقد قامت بلجيكا بالسيطرة علي الكونغو الديمقراطية والتي كانت تعرف في هذا الوقت باسم زائير.

وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولي (19141918) أوزارها، فقد قسمت الإمبراطورية الألمانية بين كل من بريطانيا وبلجيكا؛ فحصلت إنجلترا علي تنزانيا، بينما حصلت بلجيكا على رواندا وبوروندي، بينما بقيت إثيوبيا دولة مستقلة.

ومع انتهاء السيطرة البريطانية علي مصر والسودان في الخمسينات من القرن العشرين، فقد تم توقيع اتفاقية نهر النيل عام 1959 لتقسيم مياه النيل،  وترفض أغلبية دول حوض النيل هذا التقسيم ويعتبرونه جائر من ايام التوسع الاستعماري.